الشيخ علي المشكيني

86

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى

[ في إسلام الصبيّ وكفره ] ثمّ إنّه لا إشكال في دخول القسمين الأوّلين من إسلام الصبيّ في محلّ النزاع . وأمّا القسم الثالث منه - وهو الإسلام عن ارتدادٍ فطريٍّ - ففي قبوله إشكال ، لكنّه ليس من جهة الصغر والصباوة ، بل لسبق الارتداد الفطري ، وسيأتي حكمه . وأمّا أقسام الكفر ، فلا إشكال في دخول جميع أقسامه في محلّ النزاع ، بالإضافة إلى الأحكام المرتّبه على مطلق الكفر ، كنجاسة بدنه في غير الكتابي أو مطلقاً ، وحرمة تزويجه بالمسلمة ، وحرمة صيده وذبيحته ، وعدم إرثه من المسلم ، وعدم اقتصاصه منه ، وعدم حرمته نفساً وعرضاً ومالًا إلّافيما استثني ، وحرمة تجهيزه بعد موته بالتجهيز الإسلامي ، وغير ذلك . وأمّا المترتّبة على عنوان المرتدّ المستفادة من نصوصه ، فالظاهر عدم ترتّبها على الصبيّ إذا ارتدّ ؛ بل الظاهر عدم الخلاف في ذلك بين الأصحاب ، عدا ما عرفت من الشيخ ؛ لانصرافها ، أو لوجود قرائن فيها تدلّ على اختصاصها بالبالغين . « 1 »

--> ( 1 ) . ففي صحيح محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام في حديثٍ قال : « ومَن حَجَدَ نبيّاً مرسلًا نبوّتَه وكَذَّبَه فَدَمُه مباحٌ » . قال : فقلت : أرأيتَ مَن جَحَدَ الإمامَ منكم ما حاله ؟ فقال : « مَن جَحَدَ إماماً مِن اللَّهِ وبَرِئ منه ومن دينه فهو كافرٌ مرتدٌّ عن الإسلام ؛ لأنّ الإمامَ من اللَّهِ ، ودينَه من دينِ اللَّه ، ومَن بَرِئ من دينِ اللَّه فهو كافرٌ ودَمُه مباحٌ في تلك الحال ، إلّاأن يَرجِعَ ويتوبَ إلى اللَّه مما قال » [ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 104 ، ح 5192 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 323 ، ح 34863 ] . وقوله : « إماماً من اللَّه » أي معلوماً عند الجاحد ، والتقييد بالبراءة يمكن أن يكون من جهة أنّ جحد الإمام بنفسه لا يوجب الكفر والارتداد ، وإلّالكان غير أهل الولاية كفّاراً ، كما ورد : أنّ عليّاً عليه السلام قال : « فَسُبُّوني ولا تَبَرَّأوا مِنّي » [ الكافي ، ج 2 ، ص 219 ، ح 10 ؛ الأمالي للطوسي ، ص 210 ، ح 362 ، وص 364 ، ح 765 ؛ وسائل الشيعة ، ج 16 ، ص 225 ، ح 21423 ؛ وص 227 ، ح 21429 ] ، أي عند خوف القتل . ويمكن أن يكون قوله عليه السلام : « لأنّ الإمام » إلى آخره ، تعليلًا وبياناً للعلّة الواقعيّة للارتداد ، ويخصّص الحكم بمن كان معتقداً أوّلًا ثمّ جحد ، كطائفة الإماميّة ، فلا يشمل العامّة . وموثّق عمّار الساباطيّ قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : « كلُّ مُسلمٍ بين مُسلِمَيْنِ ارتَدَّ عن الإسلامِ وجَحَدَ محمّداً نبوّتَه وكَذَّبَه ، فإنّ دَمَهُ مباحٌ لِمَن سَمِعَ ذلك مِنه ، وامرأتُه بائنةٌ منه يومَ ارتَدَّ ، ويُقْسَّمُ مالُهُ على وَرَثَتِه ، وتَعْتَدُّ امرأتُهُ عِدّةَ المُتوفّى عنها زوجُها ، وعلى الإمام أن يَقْتُلَه ولايَستَتيبَهُ » [ الكافي ، ج 7 ، ص 257 ، ح 11 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 3 ، ص 149 ، ح 3546 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 136 ، ح 541 ؛ الاستبصار ، ج 4 ، ص 253 ، ح 957 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 324 ، ح 34865 ] . وصحيح عليّ بن جعفر ، عن أخيه أبي الحسن عليه السلام قال : سألتُهُ عن مسلمٍ تَنَصَّرَ ؟ قال : « يُقْتَلُ ولا يُستَتابُ » . قلت : فنصرانيٌّ أسلَمَ ثمّ ارْتَدَّ ؟ قال : « يُستَتابُ ، فإن رَجَعَ ، وإلّاقُتِلَ » . [ الكافي ، ج 7 ، ص 257 ، ح 10 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 138 ، ح 548 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 325 ، ح 34867 ] . ومصحّح ابن محبوب ، عن غير واحدٍ من أصحابنا ، عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السلام : « في المرتدّ يُستَتابُ ، فإن تابَ ، وإلّاقُتِلَ » [ الكافي ، ج 7 ، ص 256 ، ح 3 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 137 ، ح 543 ؛ الاستبصار ، ج 4 ، ص 253 ، ح 959 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 332 ، ح 34884 ] . وخبر مسمع ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « قال أمير المؤمنين : المرتدُّ تُعْزَلُ عنه امرأتُهُ ، ولا تُؤكَلُ ذبيحَتُهُ ، ويُستتابُ ثلاثةَ أيّامٍ ، فإن تابَ ، وإلّاقُتِلَ يومَ الرابعِ » . [ الكافي ، ج 7 ، ص 258 ، ح 17 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 138 ، ح 546 ؛ الاستبصار ، ج 4 ، ص 254 ، ح 961 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 328 ، ح 34876 ] . إلى غير ذلك من نصوصٍ ذُكر فيها عنوان الرجل وقسمة المال للأولاد . ( مؤلّف ) .